الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
467
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
قال الشيخ الأجل شاه ولي اللّه المحدث المفسر الدهلوي قدّس سرّه في ديباجة تعريب « رسالة رد الروافض » للإمام الرباني قدّس سرّه : ولقد جرت على الإمام قدّس سرّه سنّة اللّه تعالى وعادته في أنبيائه وأوليائه من قبل من الابتلاء بإيذاء الظلمة والمبتدعين وإنكار الفقهاء المتقشفين ، وذلك ليزيد اللّه سبحانه في درجاته ويلحق به الحسنات من بعد وفاته . ومنشأ الإنكار في كلماته عدم الوقوف على مقاصده العالية ومصطلحاته السامية ، فحمل المنكرون كلامه على غير محمله وبالغوا في الإنكار والتشنيع عليه قدّس سرّه . والحق أن أصول كلماته وأساس مقاماته مما توارد عليه محققوا أهل الذوق والكشف عن آخرهم . غير أن له إشارات يستعظمها من يفهمها وهو أهلها ويبالغ في التنكير عليها من لا يعرف وهو محروم من بركاتها ، فلا حاجة لنا إلى الذب والدفع عن الإمام الهمّام رضي اللّه عنه إلى إقامة الدلائل العقلية والنقلية على جواز ما ادعاه . وللّه در القائل : [ شعر ] وعيّرها الواشون أني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها « 1 » وبالجملة : قد بلغ أمره إلى أن لا يحبه إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضه إلا فاجر شقي اه . وقد كتب الشيخ عبد الحق المحدّث الدهلوي قدّس سرّه في أوائل حاله اعتراضات لبعض معارفه ولكن رجع عنها أخيرا وصار من جملة أصحابه وصفوة أحبابه ، وكتب إلى الشيخ خواجة حسام الدين خليفة الشيخ خواجة محمد الباقي قدّس سرّهما : إن محبة الفقير في تلك الأيام للشيخ أحمد سلّمه اللّه تعالى متجاوزة عن الحد ولم تبق في البين الحجب البشرية والغشاوة الجليلة أصلا ، ومع قطع النظر عن رعاية أخوة الطريقة والإنصاف وحكم العقل كيف ينبغي الإنكار والخصومة مع أمثال هؤلاء الأعزّة والأكابر ، ولقد ظهر في باطني شيء أحسه بطريق الذوق والوجدان ويعجز عن تقريره اللسان ، سبحان اللّه مقلّب القلوب ومبدّل الأحوال . ولعل أهل الظاهر يستبعد ذلك ، وإني لا أدري كيف هذا الحال وعلى أي منوال انتهى .
--> ( 1 ) أحد أبيات قصيدة بلغت تسعة وثلاثين بيتا ، للشاعر أبي ذؤيب الهذلي : خويلد بن خالد بن محرّث المتوفى سنة 27 هجرية . والقصيدة من البحر الطويل . ( الموسوعة الشعرية ، المجمع الثقافي - أبو ظبي ) .